عمر السهروردي

293

عوارف المعارف

وقال أبو إدريس الخولاني لمعاذ : إني أحبك في اللّه ، فقال أبشر ثم أبشر ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، يفزع الناس وهم لا يفزعون ، ويخاف الناس وهم لا يخافون ، وهم أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، قيل من هؤلاء يا رسول اللّه ؟ قال المتحابون في اللّه » . وقيل : لو تحاب الناس وتعاطوا أسباب المحبة لاستغنوا بها عن العدالة . وقيل : العدالة خليفة المحبة ، تستعمل حيث لا توجد المحبة . وقيل : طاعة المحبة أفضل من طاعة الرهبة ، فإن طاعة المحبة من داخل ، وطاعة الرهبة من خارج . ولهذا المعنى كانت صحبة الصوفية مؤثرة من البعض في البعض ، لأنهم لما تحابوا في اللّه تواصوا بمحاسن الأخلاق ، ووقع القبول بينهم لوجود المحبة ، فانتفع لذلك المريد بالشيخ ، والأخ بالأخ ، ولهذا المعنى أمر اللّه تعالى باجتماع الناس في كل يوم خمس مرات في المساجد ، أهل كل درب وكل محلة ، وفي الجامع في الأسبوع مرة أهل كل بلد ، وانضمام أهل السواد إلى البلدان في الأعياد في جميع السنة مرتين ، وأهل الأقطار من البلدان المتفرقة في العمر مرة للحج ، كل ذلك لحكم بالغة ، منها تأكيد الألفة والمودة بين المؤمنين . وقال عليه السلام « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » . أخبرنا أبو زرعة قال أنا والدي أبو الفضل قال أنا أبو نصر محمد بن سلمان العدل قال أنا أبو طاهر محمد بن محمش الزيادي قال أنا أبو العباس عبد اللّه بن يعقوب الكرماتى قال حدثنا يحيى الكرماني قال حدثنا حماد بن زيد عن مجالد بن سعد عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « ألا إن مثل المؤمنين في توادهم وتحابهم